أبو الليث السمرقندي
278
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله عز وجل : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ يعني : ثوابه لنفسه وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها يعني : عقوبته عليها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم . قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ يعني : أولاد يعقوب الْكِتابَ أي : التوراة ، والزبور ، والإنجيل ، لأن موسى وداود وعيسى كانوا في بني إسرائيل وَالْحُكْمَ يعني : الفهم والعلم وَالنُّبُوَّةَ يعني : جعلنا فيهم النبوة ، فكان فيهم ألف نبي . وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ يعني : الحلال من الرزق ، وهو المن والسلوى . ويقال : رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ يعني : أورثناهم أموال فرعون وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ يعني : فضلناهم بالإسلام على عالمي زمانهم . وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ يعني : الحلال والحرام ، وبيان ما كان قبلهم ، ثم اختلفوا بعده قوله تعالى : فَمَا اخْتَلَفُوا يعني : في الدين إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ أي : صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلم في كتبهم بَغْياً بَيْنَهُمْ يعني : حسدا منهم ، وطلبا للعز والملك . ويقال : اختلفوا في الدين ، فصاروا أحزابا فيما بينهم ، يلعن بعضهم بعضا ، ويتبرأ بعضهم من دين بعض . ثم قال : إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يعني : يحكم بينهم فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ في الكتاب والدين . قوله عز وجل : ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ يعني : أمرناك وألزمناك وأثبتناك على شريعة . ويقال : على سنة من الأمر وذلك حين دعوه إلى ملتهم . ويقال : على شريعة . يعني : على ملة ومذهب . وقال قتادة : الشريعة الفرائض والحدود والأحكام . فَاتَّبِعْها يعني : أثبت عليها . وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ أي : لا يصدقون بالتوحيد إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً يعني : إن تركت الإسلام ، إنهم لا يمنعوك من عذاب اللّه شيئا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يعني : بعضهم على دين بعض وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ أي : ناصر الموحدين المخلصين هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ يعني : يبصرهم ما لهم وما عليهم ، والواحدة بصيرة